أبي حيان الأندلسي

158

البحر المحيط في التفسير

وقال قوم : إنها محكمة في التطوع ، وقال قوم : إنها محكمة وليس معنى الوصية مخالفا للميراث ، بل المعنى : كتب عليكم ما أوصى به اللّه من توريث الوالدين والأقربين في قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ « 1 » . وقال الزمخشري : أو كتب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى به اللّه لهم عليهم ولا ينقص من أنصابهم . انتهى كلامه . وقيل : هي محكمة ، ويخصص الوالدان والأقربون بأن لا يكونوا وارثين بل أرقاء أو كفارا ، كما خصص في الموصى به بالثلث فما دونه ، قاله الحسن ، وطاوس ، والضحاك . وقال : ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للوالدين والأقرباء الذين لا يرثون جائزة . وقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة : الآية عامة ، وتقرر الحكم بها برهة ، ونسخ منها كل من يرث بآية الفرائض . وقال ابن عمر ، وابن عباس أيضا ، وابن زيد : الآية كلها منسوخة . وبقيت الوصية ندبا ، ونحو هذا هو قول الشعبي ، والنخعي ، ومالك . وقال الربيع بن خيثم وغيره : لا وصية ، وقيل : كانت في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث ، وبقوله عليه السلام : « ان اللّه أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث » . ولتلقي الأمة إياه بالقبول حتى لحق بالمتواتر . وإن كان من الآحاد ، لأنهم لا يتلقون بالقبول إلّا المثبت الذي صحت روايته . وقال قوم : الوصية للقرابة أولا ، فإن كانت لأجنبي فمعهم ، ولا يجوز لغيرهم مع تركهم . وقال الناس ، حين مات أبو العالية : عجبا له ، أعتقته امرأة من رياح ، وأوصى بماله لبني هاشم . وقال الشعبي : لم يكن ذلك له ولا كرامة ، وقال طاوس : إذا أوصى لغير قرابته ردت الوصية إلى قرابته ونقض فعله ، وقاله جابر ، وابن زيد . وروي مثله عن الحسن ، وبه قال إسحاق بن راهويه . وقال الحسن ، وجابر بن زيد ، أيضا ، وعبد الملك بن يعلى : يبقى ثلث الوصية حيث جعلها الميت . وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد : إذا أوصى لغير قرابته وترك

--> ( 1 ) سورة النساء 4 / 11 .